الشيخ محمد جواد البلاغي
14
الهدى إلى دين المصطفى
مشغوفا به . ( الثاني ) ذكر الإنجيل كثيرا أن التلاميذ لم يفهموا كلام المسيح معهم وذهبت بهم الأوهام مذاهبها ، مع أنهم أتباعه الملازمون له ، ومقتضى القاعدة أن يكونوا يعرفون محاوراته وكناياته وإشاراته وقرائن أحواله ومقارنات مشافهاته ، وإن لم يفهموها فمن عسى أن يفهمها من أهل عصرهم وغيرهم ( انظر مت 16 : 5 - 10 ومر 8 : 13 - 19 ويو 2 : 18 - 23 و 4 22 - 24 و 11 : 11 - 14 و 12 : 16 و 16 : 17 و 18 ) . ولك العبرة أيضا باشتباه كثير من لغويي المسلمين ومفسريهم في أمور لغوية التبست عليهم موارد استعمالها ، أو اختلجت فيها الخيالات ، ولنذكر لك من ذلك ثلاثة موارد : ( الأول ) خلط جماعة منهم في معنى ( اللمس ، والمس ) ففي القاموس فسر المس باللمس ، ثم فسر اللمس بالمس باليد . وفي المصباح مسسته أفضيت إليه بيدي من دون حائل هكذا قيدوه وقال لمسه أفضى إليه بيده هكذا فسروه . وفيه أيضا عن المهذب عن ابن الأعرابي المس مسك الشئ بيدك وقد قال : اللمس يكون مس الشئ . وعن ابن دريد اللمس باليد ، وقال : لمست مسست وكل ماس لامس ثم استغرب في المصباح على هذا تفرقة الفقهاء بين المس واللمس في المغني ومال إلى قول الفقهاء لكونهم أدق نظرا وأوصل فهما . ولا يخفى وضوح الفرق بين معنيي المس واللمس قديما وحديثا بحكم التبادر وشهادة موارد الاستعمال ، ولا أظنه يخفى على العارف فإن المس هو مطلق الإصابة بالبدن ، واللمس هو مطلق الإصابة بما به الإحساس من البدن بقصد إحساس الملموس ، نعم قد يكون الغالب في موارد استعماله هو اللمس باليد لكونها أقوى الجوارح إحساسا في الغالب ، وهذا كله مما تحكم به بديهة المحاورات على نحو يقطع معه بعدم النقل .